إتصل بنا مواثيق حقوق الإنسان تقارير وبيانات الأخبار عن المركز
 

جماعة مبادرة الإريترية

بيان تأسيس مركز سويرا لحقوق الإنسان

تخضع إريتريا منذ استقلالها في عام 1993 لنظام الحزب الواحد ولا تسمح حكومتها بأي نشاط سياسي معارض لها ولا بحرية العمل النقابي كما لم تجر فيها منذ الاستقلال أي انتخابات عامة . وقد تم تجميد الدستور الذي يضمن قدراً من الحريات العامة والفردية بمجرد إقراره في عام 1997، في البداية دون سبب واضح ولاحقاً تحت مبرر الحرب مع إثيوبيا . والقضاء في إريتريا ليس مستقلاً وقد أنشئت الحكومة في عام 1996 محاكماً خاصة لا تسترشد في عملها بأي قانون وتعقد جلساتها بصورة سرية ويقوم بمهام القضاة فيها أشخاص غير مؤهلين وليس للمحاكمين أمامها الحق في الحصول على استشارة قانونية ولا استئناف الأحكام الصادرة بحقهم . وليس في إريتريا صحافة مستقلة حيث أغلقت الحكومة دورها وسحبت تراخيصها بعد عام واحد من السماح بإصدارها واعتقلت عدداً كبيراً من الصحفيين العاملين فيها حتى صارت البلاد أكبر سجن للصحفيين في العالم . وتتدخل الحكومة في حرية ممارسة المواطنين لشعائرهم وفي إدارتهم شؤون مؤسساتهم الدينية . ويوجد في إريتريا المئات من المعتقلين السياسيين وتمارس الحكومة بشكل روتيني الاعتقال التعسفي وتمنع الزيارات عن المعتقلين وتحتجزهم في أماكن سرية حيث يتعرضون للتعذيب . وفي البلاد المئات من حالات الاختفاء قسراً التي تنفي الحكومة معرفتها بها. كما تتجسس الأجهزة الأمنية على البريد العادي والالكتروني والهاتف وتشن حملات تفتيش على البيوت دون الحصول على الإذن الذي يتطلبه القانون.

ويفتقر المجتمع الإريتري ، الخارج من حرب تحرير طويلة ، بكل ما خلفته من دمار ومعاناة وعنف ولجوء ،لآليات فعالة تعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وترصد الانتهاكات التي ترتكب ضد أفراده ، ليس فقط بسبب رفض الحكومة التصريح بإنشاء مثل هذه الآليات ، بل أيضا لضعف تقاليد الاحتكام إلى القانون والتسامح السياسي واحترام حقوق الإنسان في المجتمع نفسه. وبسبب تدني وعي المواطنين بثقافة حقوق الإنسان وعدم وجود الآليات المناسبة للعمل في هذا المجال، ولاعتبارات سياسية إقليمية ودولية فإن ما يحدث من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في إريتريا بقي خارج المظلة الدولية التي توفر الحماية للإنسان والشعوب في حالات مماثلة ؛ حيث لا يولي المجتمع الدولي أوضاع حقوق الإنسان في إريتريا الاهتمام الكافي، ناهيك عن الردع الذي يفترض أن يمارسه في مواجهة الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإريترية .

لقد كرست جماعة مبادرة الإريترية جهودها منذ تأسيسها في يونيو 1996 لتعزيز قيم احترام حقوق الإنسان وتنمية الوعي الديمقراطي من خلال إصدارتها ( مبادرة ) ومن خلال مشاركتها – الفكرية بالدرجة الأولى - في تأسيس التحالف الوطني الإريتري ، الذي يعتبر أول تكتل وطني إريتري يتبنى النضال من أجل الديمقراطية ويضع احترام حقوق الإنسان والاعتراف بالتنوع الثقافي والديني والعرقي في إريتريا على رأس أهدافه . وقد أسهمت تجربة العمل المشترك في إطار التحالف مساهمة كبيرة في تنمية الوعي الديمقراطي وفي تعزيز ثقافة التسامح والقبول بالآخر في أطر التنظيمات السياسية الإريترية المعارضة وبين المواطنين الإريتريين خصوصا في بلدان المهجر واللجوء. إن ترسيخ القيم والمفاهيم المذكورة هو الذي دفع الجماعة للانخراط في العمل داخل التحالف والاستمرار فيه باعتباره الإطار الممكن في ذلك الوقت . ونتيجة لتطور رؤيتها لمشكلات المجتمع الإريتري وتطلعها للعب دور أكبر في عملية التحول المنشودة في اتجاه ترسيخ قيم حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية ولقناعتها بأن ذلك يتحقق على نحو أفضل بعيدا عن المساهمة المباشرة في العمل السياسي ، فقد قررت الجماعة تأسيس مركز لحقوق الإنسان ليكون الإطار الذي تعمل من خلاله . وسيعمل هذا المركز على تنمية وعي الإريتريين بالقيم والمواثيق والآليات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وما توفره من ضمانات وعلى لفت انتباه المجتمع الدولي للوضع المأساوي لحقوق الإنسان في إريتريا ،الدفاع عن حقوق المواطنين الإريتريين وكرامتهم الإنسانية في مواجهة أي انتهاكات ، تعزيز روح التسامح والقبول بالآخر واحترام التعدد الديني والعرقي والثقافي في إريتريا ، ضمان احترام حقوق النساء المنصوص عليها في المواثيق والقوانين الدولية والدفاع عنهن في مواجهة الإذلال والتمييز والعنف بأشكاله كافة ، الدفاع عن حقوق الأطفال في مواجهة الانتهاكات التي يتعرضون لها ؛ مثل سوقهم إلى الحروب وحرمانهم من التعليم ، والعمل من أجل سيادة حكم القانون واستقلال القضاء وإلغاء المحاكم الخاصة واحترام الحريات العامة والحريات الصحفية وضمان حق المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للإريتريين كافة . وقد أطلقت الجماعة على المركز اسم المناضل الإريتري أحمد سويرا أحد مؤسسيها لأنها رأت فيه تجسيداً وطنياً للالتزام بمعاني وقيم حقوق الإنسان كما يُستدل من مسيرته النضالية التي امتدت لخمسة عقود ، وبسبب تجرده ونبله ووطنيته غير المتعصبة ورفضه التفريق بين البشر على أساس الدين أو العقيدة أو العرق ، ولرفضه الثابت ومنذ وقت بعيد لاستخدام العنف في العمل السياسي . وبسبب استحالة العمل من داخل إريتريا فقد اختارت الجماعة الخرطوم مقراً للمركز إلى حين تغير الظروف التي تمنع عمله من هناك .

وسيلتزم مركز سويرا بالمواثيق والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة وسيسعى بإخلاص من أجل تطبيقها في إريتريا وتضمينها في الدستور والقوانين الإريترية . ومن أجل تحقيق أهدافه سينظم المركز دورات تثقيفية وتدريبية عن حقوق الإنسان وورش وندوات عن الانتهاكات التي يتعرض لها الإريتريون . وسيلجأ في دفاعه عن حقوق الإريتريين إلى القنوات التي توفرها القوانين الوطنية والدولية . وسيعد المركز تقاريراً ومذكرات حول تلك الانتهاكات وسيصدر كتيبات ونشرات عن قضايا حقوق الإنسان في إريتريا ويقيم ندوات حول قضايا الديمقراطية وسيادة حكم القانون . كما سيسعى من أجل خلق أوثق العلاقات مع المنظمات والمراكز الإقليمية والدولية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان وسيعمل من أجل اكتساب عضويتها بما يعزز من دوره ومساهمته في الحركة العالمية الرامية إلى ترسيخ قيم ومواثيق حقوق الإنسان .

وتأمل الجماعة أن يجد المركز تعاون ودعم الإريتريين الذين يؤمنون بالقيم والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان كما تتطلع لينال دعم وتضامن المراكز والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بقضايا حقوق الإنسان .

جماعة مبادرة الإريترية
1/9/2004


 

الى أعلى ^

 
عن المركز
الأخبار
تقارير وبيانات
مواثيق حقوق الإنسان
إتصل بنا
English page الرئيسة عن المركز إتصل بنا