إتصل بنا مواثيق حقوق الإنسان تقارير وبيانات الأخبار عن المركز
 

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان في إريتريا لعام 2003م

تقديم وعرض : ياسين محمد عبد الله

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 25/2/2004م تقريرها السنوي عن تطبيقات حقوق الإنسان في إريتريا لعام 2003م . وكشف التقرير عن انتهاكات خطيرة ارتكبتها الحكومة الإريترية خلال العام لحقوق مواطنيها الإنسانية. وقد شملت الانتهاكات كل الفئات ومجمل جوانب الحياة في البلاد . فالحريات الدينية للمواطنين مقيدة على نحو خطير ، خصوصا بالنسبة للطوائف المسيحية الصغيرة التي تتعرض لمضايقات تصل حد تهديد أعضائها بالقتل في حال عدم توقفهم عن المشاركة في الطقوس الدينية لطوائفهم وفي بعض الأحيان إذا لم يرتدوا عن معتقداتهم وينضمون لواحدة من الطوائف المسيحية الكبيرة . والحريات العامة معدومة تماما في البلاد ، فليس من حق المواطنين تغيير الحكومة ولا إنشاء أحزاب أو نقابات أو ممارسة أي نوع من أنوع الاحتجاج السلمي. ولا توجد في إريتريا صحافة مستقلة والتجربة الوحيدة والتي استمرت لعام واحد بين عامي 2001 و2002 انتهت باعتقال الصحفيين العاملين فيها وإغلاق هذه الصحف . وقد اعتقلت الحكومة لاحقا عدد من الصحفيين العاملين في أجهزتها الإعلامية حتى صار عدد الصحفيين المعتقلين في إريتريا الأعلى في العالم حسب تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود . ولا تزال الحكومة الإريترية ترفض السماح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة البلاد للاطلاع على أوضاع المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشرة أعوام في سجون سرية . وقد ذكرت منظمة العفو الدولية أنها ظلت منذ عام 1999 تتقدم بطلبات للحصول على تأشيرات لزيارة إريتريا دون أن تجد أي استجابة من حكومتها . ويوجد في السجون والمعتقلات الإريترية المئات من المعتقلين السياسيين دون أن توجه لهم أي تهم أو يقدموا للمحاكمة . وقد أصدرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في دورتها الرابعة والثلاثين والتي عقدت في غامبيا في الفترة من 6 وإلى 20 نوفمبر 2003 ،وبناءً على دعوى تقدم بها أمامها مواطن إريتري يدعو موسي أفريم يعيش في السويد ،قرارا بإدانة الحكومة الإريترية لاستمرارها في اعتقال أحد عشر قياديا من المجموعة الإصلاحية وطالبتها بإطلاق سراحهم وتعويضهم .

يطرح مضمون التقرير الأمريكي تساؤلاًت حول طبيعة ومستقبل علاقة الحكومتين الأمريكية والإريترية ، فمن المعروف أنهما تعتبران حليفتان على الأقل فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية . التقرير مشابه لتقرير عام 2002 لكنه مختلف عنه باستخدام صياغات التأكيد حول وقوع بعض الانتهاكات مثل حالتي الاختفاء والتعذيب ، وبتوسعه في سرد حالات انتهاكات الحريات الدينية . فكيف ستؤثر الاتهامات الأمريكية للحكومة الإريترية حول سجلها في مجال حقوق الإنسان في علاقة الحكومتين ؟ هل سيستمر التحالف بينهما بالرغم من الانتهاكات الخطيرة التي تشير إليها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ؟ أم أن أمريكا بصدد ممارسات ضغوط حقيقية على الحكومة الإريترية من أجل تحسين سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان والالتزام بالديمقراطية . إن الوضع في إريتريا يقدم أحد الأمثلة الأكثر مأساوية للتناقض بين الشعارات الأمريكية والتعاطي مع تطبيقاتها العملية . ومع ذلك فإن هناك اختلافا علني بين وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون حول طريقة التعامل مع الحكومة الإريترية . فبين الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها الحكومة الإريترية قيامها في أكتوبر 2001 باعتقال موظفين إريتريين كانا يعملان في السفارة الأمريكية في أسمرا بعد أن اتهمتهما بالتجسس لصالح السفارة بسبب قيامهما بترجمة ما يرد من انتقادات للحكومة في الصحف المستقلة التي أُغلقت قي سبتمبر من نفس العام . وقد رفضت الحكومة الإريترية التصريح لأي جهة بزيارتهما في المعتقل بما في ذلك السفارة الأمريكية التي كانا يعملان لديها ، كما رفضت الاستجابة للنداءات المتكررة من وزارة الخارجية الأمريكية بإطلاق سراحهما . وعندما زار وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إريتريا في ديسمبر 2002 وصرح ردا على سؤال حول موقف حكومته من انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد ، قائلاً : إن إريتريا بلد مستقل ولها أن تحل مشكلاتها بالطريقة التي تناسبها ، كتب إليه الفرع الأمريكي لمنظمة هيومان رايتس ووتش طالبا منه توضيحا لهذا التصريح . وقد ردت وزارة الدفاع الأمريكية على رسالة المنظمة قائلة أن وزيرها لم يهمل مناقشة سجل الحكومة الإريترية الرديء في مجال حقوق الإنسان مع الرئيس الإريتري وأنه بلغ أفورقي بأن تطور التعاون بين البلدين واستمرار تحالفهما العسكري رهنا بتحسين الحكومة الإريترية لسجلها في مجال حقوق الإنسان . ولابد أيضا من الإشارة إلى بروز مواقف أمريكية أخرى فردية وجماعية تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان في إريتريا خلال العامين الأخيرين ، مثل موقفي أنتوني ليلك مستشار الأمن القومي في الفترة الأولى من رئاسة بيل الأمريكي كلينتون ودان كونيل الصحفي المتخصص في الشئون الإريترية وأحد أقدم أصدقاء الجبهة الشعبية ، اللذين انتقدا علنا سجل الحكومة الإريترية في مجال حقوق الإنسان . وهناك المذكرة التي وجهها قبل أكثر من عام حوالي ستمائة من كبار الصحفيين الأمريكيين إلى الرئيس أسياس أفورقي وطالبوه فيها بإطلاق سراح الصحفيين الإريتريين المعتقلين وقد سلمت المذكرة للسفير الإرتري في واشنطن . ومع أن التقرير أبرز الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان في إريتريا للحد الذي يشعر فيه أي إنسان مهتم باحترام هذه الحقوق بالأسى والحزن والقلق إلا أن هناك الكثير من الانتهاكات لم يتم رصدها في التقرير ، غالبا بسبب القبضة الحديد للحكومة وخوف المواطنين من الحديث عن ما يتعرضون له أو يتعرض له أقاربهم أو معارفهم .

وفيما يلي أهم ما ورد في التقرير الأمريكي :

إريتريا بلد محكوم بنظام الحزب الواحد والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا والتي أطلقت على نفسها اسم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة هي الحزب الوحيد في البلاد . وقد تم تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد بشكل مستمر كما أن الدستور الذي أقر في عام 1997م مجمد منذ تاريخ إقراره.والقضاء في إريتريا مستقل اسمياً ، لكنه ضعيف ويتعرض لتدخل السلطة التنفيذية .

ومع أن الشرطة مسئولة رسمياً عن المحافظة على الأمن الداخلي إلا أن الحكومة يمكن أن تدعو الجيش والاحتياطي والجنود المسرحين لمواجهة التحديات الأمنية الداخلية والخارجية . وقد احتفظت السلطات المدنية بسيطرة قوية على قوات الأمن . وبالإضافة للنزاع مع إثيوبيا ، الجيش منخرط في نزاع أقل حدة مع حركة الجهاد الإسلامي الإريتري وهي جماعة صغيرة متمردة تتخذ من السودان قاعدة لها شنت هجمات في الشمال والغرب منذ عام 1993 . وقد ارتكب بعض أعضاء قوات الأمن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان .

وبينما التجارة والخدمات والتصنيع اعتبرت الجزء الأكبر في إجمالي الناتج المحلي لاقتصاد للبلاد المختلط ، قام الاقتصاد الريفي إلى حد كبير على العيش من الزراعة وأكثر من 70% من السكان البالغ عددهم 3.6 مليون نسمة يعملون في الزراعة ورعى القطعان .خلال العام ارتفع التضخم في البلاد من 9% في عام 2002م إلى 24% .كما انخفض مستوى نمو الاقتصاد من 9 % عام 2002م إلى - 1.2 % في عام 2003م .كما لا تتناسب الأجور مع معدل التضخم .

الاندماج المستمر لحوالي الخمسة وسبعين ألف إريتري المبعدين من إثيوبيا ، المائة وثلاثة ألف إريتري لاجئ الذين عاشوا لفترة طويلة في معسكرات في السودان والعدد غير المعروف من المهجرين داخليا ، مستمر كعبء على الاقتصاد . إضافة إلى أن الكثير من القوى العاملة الماهرة مستمرة في أداء الخدمة الوطنية . الدخل السنوي للفرد أقل من 200 دولار وثلث عدد السكان تقريبا اعتمد على المساعدة الخارجية الطارئة . وتمارس الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة والجيش نفوذا اقتصاديا متعاظما عبر عدد من الاستثمارات والأعمال المملوكة للحزب والجيش . لقد بقي سجل الحكومة الإريترية في مجال حقوق الإنسان سيئا واستمرت الحكومة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لهذه الحقوق . فليس من حق المواطنين تغيير حكومتهم . وتعتبر قوات الأمن مسئولة عن المختفين . كما أن هناك تقاريراً عن ممارسة الشرطة لأعمال التعذيب وجلد السجناء خصوصا في مرحلة التحريات . الشرطة كانت تعامل الفارين من الجندية ومرشحي الخدمة الوطنية بقسوة . ولم تصرح الحكومة عموما لمنظمات حقوق الإنسان المحلية أو الدولية بزيارة المعتقلين , ولا يزال الاعتقال والاحتجاز التعسفي مستمر كمشكلة ، فعدد غير محدد من الأشخاص معتقلون بسبب آراءهم السياسية .وتخرق الحكومة الخصوصية . وتقيد بصرامة حرية الحديث والصحافة وتحد من حرية التجمع والتنظيم , وتقيد حرية الدين بالنسبة للجماعات الدينية غير المعترف بها , كما تقيد حرية الحركة . وغير مسموح لمنظمات حقوق الإنسان بالعمل في البلاد . والعنف والتمييز الاجتماعي ضد النساء استمر كمشكلة . وواجه أعضاء من قومية الكوناما تمييزاً حكومياً واجتماعياً . وتقيد الحكومة حقوق العمال وتشغيل الأطفال موجود في البلاد .

احترام حقوق الإنسان :

القسم الأول : سلامة الشخص بما في ذلك من :

أ / فقدان الحياة بشكل غير قانوني . ليس هناك قتل سياسي ، لكن هناك تقاريرا غير مؤكدة تحدثت عن أن بعض المواطنين الـ 220 ، الذين ابعدوا من مالطا في عام 2002م قتلوا بواسطة الأجهزة الأمنية أثناء محاولتهم الهروب من السجن خلال نفس العام . واستمرت الحكومة في استخدام القوة المميتة ضد من يقاوم أو يحاول الهرب أثناء بحثها عن الفارين من الجندية أو المرشحين لأداء الخدمة الوطنية ، لكن ليس هناك تقارير عن حالات موت مثل السنة السابقة . ولم تتخذ الحكومة أي إجراء بخصوص موت طالبين في معسكر صيفي في عام 2001م .في 12 إبريل 2003م قتل البريطاني تومي بات في إقليم بيشا الغربي وقد كان يعمل في البلاد لصالح شركة تعدين عالمية .وحتى نهاية العام لم تكن هناك معلومات متاحة بخصوص التحقيق حول مقتله . وفي 10 أغسطس قتل مهاجمون مجهولون مواطنين اثنين يعملان لصالح منظمة خيرية عالمية وجرح السائق ، فتح المهاجمون النار على الشاحنة التي كان يستغلها المواطنون الثلاثة بالقرب من أدوبحا .وحتى نهاية العام لم تصرح الحكومة عن نتائج التحقيق .

ب / المختفون :

هناك تقارير عن مختفين لأسباب سياسية . ففي مايو ويونيو وردت معلومات عن أن عدداً غير معروف من الكوناما الذين يعيشون بالقرب من الحدود مع أثيوبيا قد اعتقلوا . ويقال أنهم اعتقلوا بسبب روابطهم مع معتقلين آخرين من الـكوناما المتمردين , ولم توجه للمتهمين اتهامات كما لا تعرف أماكن تواجدهم .

ولا توجد تطورات حول مسألة سبتمبر 2001م حيث اعتقلت الحكومة 11 مسئولاً حزبياً وعضواً في المجلس الوطني ، وقد ظلت أماكن تواجدهم مجهولة حتى نهاية العام .وظل عدد من الصحفيين الذين اعتقلوا في عام 2001م مفقودون في نهاية العام .

ج / التعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية ، أو المعاملة والعقوبة المهينة .

الدستور غير المطبق والقانون الجنائي يحرمان التعذيب ، لكن هناك تقاريرا عديدة عن أن الشرطة لجأت للتعذيب وجلد السجناء خصوصاً أثناء التحريات . وأثناء العام أساءت الشرطة على نحو خطير معاملة الفارين من الجندية والمرشحين للخدمة وأعضاء في جماعات دينية معينة وقامت بجلدهم . وهناك تقارير عن أن الشرطة اعتقلت هاربين من الجندية ومرشحين للخدمة الوطنية وأخضعتهم لأعمال تأديبية متنوعة تضمنت تعريضهم للوقوف في درجة حرارة بلغت 113 فهرنهايت أو ربط الأيادي والأذرع والأرجل لفترات طويلة .وتعرضت النساء المرشحات للخدمة الوطنية لمضايقات واعتداءات جنسية ..

شروط السجن ظلت بائسة .وليست هناك تقارير مؤكدة عن موت سجناء بسبب نقص الرعاية الصحية المناسبة . الرجال والنساء احتجزوا في أماكن منفصلة . وليست هناك مراكز اعتقال أو إصلاح للأحداث .الأحداث المذنبين سجنوا مع البالغين . والمعتلقون غير المحكومين لا يحتجزون بشكل منفصل عن السجناء المدانين ، لكن في بعض الحالات يحتجز المعتقلون بصورة منفصلة .وكمثال يعتقد أن مجموعة الـ 15 والمعتقلون الآخرون لأسباب تتعلق بالأمن الوطني الذين اعتقلوا في عام 2001 ، يعتقد إنهم محتجزون بشكل منفصل وفي أماكن غير معروفة . وهؤلاء المعتقلون السياسيون لا يزالون محرومين من الزيارة .

وقد استمرت التقارير عن اعتقال سودانيين لأسباب غير سياسية لفترات طويلة خلال العام .

د / الاعتقال التعسفي والاحتجاز والنفي : الدستور الذي لم يطبق والقانون يحرمان الاعتقال والاحتجاز التعسفي ومع ذلك فهما لا يزالان يعدان مشكلة خطيرة في البلاد . فللجيش السلطة في اعتقال واحتجاز الأشخاص , وقد قام الأمن الداخلي والجيش باعتقال الكثير من الأشخاص خلال العام .

يقرر القانون الجنائي أن لا يحتجز المعتقلون لفترة تتجاوز الشهر دون أن يتهموا بارتكاب جريمة لكن السلطات تقوم عمليا ، في أحوال كثيرة بحجز الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم لفترات أطول . ولا يحصل الموقوفون دائما على الاستشارة القانونية ، والاحتجاز الانفرادي واسع الانتشار . كما لم يكن هناك نظام كفالة خلال العام . وهناك تقارير عن أن الكثير من المحتجزين لأسباب سياسية بقوا في السجن حتى نهاية العام . والكثيرون منهم يعتقد أن لهم روابط بالمعارضين السياسيين أو أنهم تحدثوا ضد الحكومة.

إضافة لمعدل الاعتقالات المرتفع في 2001م , اعتقلت الحكومة 80 فرداً جزءاً كبيرا منهم معروف أو مشتبه في أن له روابط بالمعارضين السياسيين , وقد أوقفتهم الحكومة دون اتهام كما لم يكن بإمكان أحد أن يزورهم . وهناك تقارير غير مؤكدة في أن عدد مثل هؤلاء الموقوفين قد يبلغ عدة مئات .والشرطة العسكرية اعتقلت أشخاص لم يكملوا الخدمة العسكرية أو هربوا من دورات سابقة .

وهناك تقارير دائمة ، لكن غير مؤكدة عن أن مئات من المرشحين للخدمة والهاربين منها محتجزون في سجون موقتة في أنحاء مختلفة من البلاد . وقال العديد من المراقبين أن هناك عددا يصل إلى 1.500 معتقل موجودون في سجون بالقرب من مكاتب القائد العام المشرف على منطقة العمليات الخامسة " المنطقة الخامسة والمناطق المحيطة بها" .والحكومة استمرت في احتجاز واعتقال أعضاء في الجماعات الدينية غير المعترف بها , بعض هؤلاء محتجز لأكثر من 9 أعوام .

وفي عام 2002م وثق مراقبو حقوق الإنسان على الأقل لـ 6 أمثلة لاعتقالات تعسفية بما في ذلك اعتقال أقرباء المعتقلين السابقين من مجموعة الـ 15 . على الأقل 4 من هؤلاء المحتجزين بالإضافة إلى موقوفين في سنوات سابقة بقوا في السجن دون اتهامات حتى نهاية العام الماضي . وهناك أيضاً تقارير غير مؤكدة عن عدد آخر من الاعتقالات خلال العام . وكمثال اعتقلت الحكمومة في 11/12/2003م أستر سلمون زوجة بطرس سملون وهو وزير سابق للخارجية وعضو في مجموعة الـ 15 ويقال إنها اعتقلت واحتجزت دون اتهامات عند عودتها إلى البلاد من الخارج حيث كانت تعيش منذ سنوات .

وفي أبريل أطلق سراح أرمياس ديساي ( بابيو ) وهو سفير سابق في الصين ، كان معتقلاً منذ 97م بعد أن حكمت عليه محكمة خاصة بالسجن لسبعة أعوام ، ثم اعتقل مرة أخرى دون توجيه تهم محددة له في نوفمبر الماضي .

وبعكس ما حدث في عام 2002م فلم تكن هناك تقارير عن إساءة السلطات معاملة أو اعتقال المبعدين ذوي الأصول الإريترية من إثيوبيا ، عندما راجعت أوضاعهم .

وليست هناك تطورات في الحالات اللاحقة لحالات 2001م : اعتقال العديد من كبار السن الذين بقوا في المعتقل دون اتهام ؛ اعتقال الموظفين الاثنين في سفارة دولة أجنبية واللذين بقيا في المعتقل دون اتهام .

وهناك تقارير بأن الحكومة ظلت توقف عدد من أعضاء جبهة التحرير الإريترية ، المجموعة المعارضة المسلحة التي كانت تناضل ضد إثيوبيا إبان مرحلة النضال من أجل الاستقلال . السلطات تعتقل أحياناً تعسفيا مقاتلين سابقين أو أعضاء في الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الذين يخرقون قوانين غير مكتوبة .

عدد غير معروف من الأشخاص الذين كانوا على علاقة بنظام منقستو ، عناصر إسلامية والتي تعد ريادكالية أو يشتبه في أنهم منظمات إرهابية ظلوا في المعتقل دون اتهام ،بعضهم معتقل لأكثر من 9 أعوام .

ليس في القانون بنود تتعلق بالنفي , والحكومة عموماً لم تستخدم النفي كوسيلة للسيطرة .

رئيس الاتحاد المستقل لطلاب جامعة أسمرا والذي احتجز دون تهم في عام 2001م ثم هرب في أغسطس 2001م ،يعيش في المنفى وقد ظل نشطا سياسياً .

هـ / الحرمان من محاكمة علنية عادلة :

الدستور الذي لم يطبق يضمن استقلال القضاء ، لكن القضاء ضعيف و يخضع لسيطرة السلطة التنفيذية.وكمثال، خلال العام أصدرت المحاكم الخاصة المسيطر عليها من قبل السلطة التنفيذية موجهات للمحاكم بخصوص مسائل إدارية بينما يفترض أن مجال هذه المحاكم محدد بالقضايا الجنائية . وبالإضافة إلى ذلك فإن القضاء يعتمد على المساعدة المالية والتشريعية لوزارة العدل مما يحد أكثر من استقلاله .

ترشيح العديد من المدنيين بما في ذلك إدارات المحاكم والمدعى عليهم ، القضاء والمحامين وآخرين يعملون في النظام القانوني ، للعمل في الخدمة الوطنية ظل له تأثير سلبي هام على القضاء . وقد انخفض عدد أعضاء المحكمة العليا من 7 إلى 3 وانخفض عدد موظفي المحاكم الإقليمية ومحاكم المحافظات ومحاكم القرى بنسبة 40% في عام 2002م . كما انخفض عدد القضايا التي بت فيها في عام 2002م . وكمثال قل متوسط فترة الانتظار للقضايا المنظورة في مستوى المحكمة العليا من 7 أشهر إلى 5 أشهرٍ.

عانى النظام القضائي من الافتقار لموظفين مدربين ، ومن تمويل غير كاف ، ومن بنية تحتية رديئة مما حد عمليا من قدرة الحكومة على توفير محاكمة سريعة للأشخاص المتهمين .بعد الاستقلال اختارت الحكومة المحافظة على النظام القانوني الإثيوبي لكن منذ ذلك الوقت وضعت مسودات جديدة لقانون تجاري وأخرى لقوانين جزائية وعقابية لكن هذه القوانين لم تعلن قط . خلال عام 2001 وضعت مسودة قانون مدني جديد لكنها لم تعلن حتى نهاية العام الماضي .

المحتجزون غير متاح لهم دائماً الحصول على مشورة قانونية , المدعى عليهم يمكنهم استئجار وكلاء قانونيين على نفقتهم الخاصة . لكن ليس بإمكان كل المحتجزين تحمل هذه النفقات . كما ليس هناك مكتب رسمي عام للدفاع عن المتهمين . الحكومة تعين من وقت إلى آخر محامين لتمثيل المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة يكون مرتكبها عرضة للعقوبة بالسجن أكثر من عشرة أعوام ، والذين لا يستطيعون تعيين مستشارين قانونيين لهم . المدعي عليهم يمكنهم أن يستأنفوا الأحكام بحقهم إلى هيئة المحكمة العليا المكونة من رئيس المحكمة وأربعة قضاة آخرين.

أغلب المواطنين يتعاملون مع النظام القانوني من خلال محاكم القرى التقليدية . قضاة محاكم القرى ، الذين عينوا من قبل هيئة مكونة من رؤساء محاكم إقليمية ، المدعى العام الإقليمي وحاكم الإقليم ، ينظرون في القضايا المدنية . القضاة المتمكنون من القانوني الجنائي يستمعون للقضايا الجنائية . كبار السن المحليين حكموا في الكثير من المشكلات المحلية وكمثال ، نزاعات الملكية وأغلب الجرائم الصغيرة ، وفقا لقانون عرفي . وقامت وزارة العدل أيضا بالتدريب في الحل البديل للنزاع لمعالجة بعض القضايا المدنية والجرائم الصغيرة . المحاكم التقليدية لا تستطيع أن تفرض أحكاما تتضمن عقوبة جسدية .

المحاكم الخاصة أوجدت ظاهريا من أجل التقليل من تراكم القضايا غير المنظور فيها في نظام المحاكم المدنية ، لكن عملياً ، فإن هذه المحاكم والتي تمنع المشورة القانونية والحق في الاستئناف ، مكنت السلطة التنفيذية من إنزال عقوبات دون احترام للإجراءات المتبعة في القضاء . القضاة في المحاكم الخاصة ضباط كبار في الجيش أغلبهم قليل أو ليس له خبرة قانونية . كما أنهم اتخذوا قراراتهم على أساس الضمير دون العودة للقانون . ولم تكن هناك حدود للعقوبات .المحاكم الخاصة بتت في الكثير من الجرائم مثل الجرائم الكبيرة ، الجنايات ، بعض الجنح ،حالات التهرب من الضرائب المتعلقة بمبالغ كبيرة وحالات الاختلاس من قبل كبار الموظفين ومكتب المدعي العام هو الذي قرر القضايا التي نظرت من قبل محكمة خاصة . ومكتب المدعى العام هو الذي سمح للمحاكم الخاصة بإعادة النظر في القضايا التي بتت فيها المحاكم المدنية بما في ذلك تلك التي قررت فيها المحكمة العليا وهذا عرض المدعى عليهم لخطر مضاعف .

المحاكم الخاصة عالجت القضايا المتعلقة بالفساد ، السرقة وإساءة استخدام السلطة التي اتهم بارتكابها أعضاء سابقين في الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا خلال حرب التحرير . وغالبا ما ألزم كبار المقاتلين وأعضاء الجبهة الشعبية الديمقراطية والعدالة بقانون غير مكتوب وصارم يحكم تصرفاتهم . وخرق هذا القانون عولج من قبل المحاكم الخاصة خارج العملية القضائية العادية . الذين اتهموا بخرق دائرة الثقة هذه اعتقلوا دون تهم رسمية أو حوكموا أمام المحاكم الخاصة .

ليس هناك تقارير عن مسجونين سياسيين لكن هناك العديد من التقارير عن العديد من الأشخاص الموقوفين لأسباب سياسية .

و / التدخل التعسفي في الخصوص&#